محمد باقر الملكي الميانجي
16
مناهج البيان في تفسير القرآن
احتياج إلى التمسّك بالإطلاق ، ومن دون احتياج إلى التهديد الّذي في ذيل الآية : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » . ولا يخفى على الفقيه الخبير أنّ لفظ الحجّ ليس معناه ما هو المصطلح عند المتشرّعة من اتيان المناسك مع شرائطها بل معناه هو القصد والقدوم بالمعنى العامّ اللّغويّ . ولكن يحتاج تعيين المراد والمأمور به إلى ضمّ مخصّصاته وأجزائه وشرائطه فيتعيّن المأمور به بتعدّد الدّالّ والمدلول . فعلى هذا يكون المأمور به مفردة من مفردات المعنى اللّغويّ العام فليس كلّ قصد وقدوم إلى البيت حجّا مأمورا به في الشرع بل الحجّ الشرعيّ هو القصد والقدوم إلى البيت بحدود وقيود خاصّة . فالعمرة المفردة ومع الحجّ أيضا تكون من مفردات الحجّ اللّغويّ ، فإنّ المعتمر يقصد هذا البيت ويقدم إليه أيضا . في الكافي 4 / 264 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن عمر بن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العبّاس فجاء الجواب بإملائه : سألت عن قول اللّه عزّ وجلّ : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » . يعني به الحجّ والعمرة جميعا لأنّهما مفروضان . . . وفي تفسير العيّاشيّ 1 / 191 ، عن عمر بن أذينة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » : يعني به الحجّ دون العمرة ؟ قال : ولكنّه الحجّ والعمرة جميعا لأنّهما مفروضان . ثمّ إنّ الاستطاعة هي التمكّن العرفيّ من السبيل والذهاب . ومرجعه التمكّن من الحجّ والرجوع إلى عياله . فالاستطاعة من السبيل بعد الشرائط العامّة هي التمكّن الماليّ والبدنيّ وغيرهما ممّا يتوقّف عليه الحجّ . وبديهيّ أنّ هذا عند التحليل يشمل نفقة نفسه وراحلته وعياله إلى أن يرجع إلى بيته . وما ذكرنا من مؤونة